أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 69
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
منه : « . . . طبعاً هذا لا يعني أن ندافع عن جميع رجال الدين ؛ لأنّ رجال الدين المرتهنين والمتظاهرين بالقداسة والمتحجّرين لم يكونوا قلّة ، وليسوا كذلك . في الحوزات العلميّة يوجد من يعمل ضدّ الثورة والإسلام المحمّدي الأصيل ، واليوم هناك أشخاص يلجأون إلى مظاهر القداسة من أجل تحقيق مآربهم في ضرب أصل الدين والثورة والنظام ، وكأنّ هذا شغلهم الوحيد . إنّ خطر المتحجّرين والمتظاهرين بالقداسة الحمقى في الحوزة العلميّة ليس بالقليل ، وعلى الطلّاب الأعزّاء أن لا يغفلوا ولو للحظة واحدة عن هذه الأفاعي ، إنّ هؤلاء يروّجون للإسلام الأمريكي ، وهم أعداء رسول الله . ألا يجب في مقابل هذه الأفاعي ذات الملمس المخادع المحافظة على اتّحاد الطلّاب الأعزّاء ؟ ! في بداية المواجهة الإسلاميّة ، كنتَ إذا قلت : إنّ الشاه خائن ، تسمع مباشرةً من يقول : إنّ الشاه شيعي ! هناك مجموعة من المتظاهرين بالقداسة الرجعيّين كانوا يحرّمون كلّ شيء ، ولم يكن بوسع أحد الوقوف بوجههم . إنّ النزف الذي ألحقه هؤلاء المتحجّرون بقلب أبيكم العجوز لم تُلحقه به أيٌّ من الضغوطات والصعوبات الأخرى . عندما راجت مقولة فصل الدين عن السياسة وصار معنى الفقاهة في منطق غير الواعين عبارة عن الغرق في الأحكام الفرديّة والعباديّة ، وصار ممنوعاً على الفقيه أن يخرج من هذه الدائرة ويكسر طوق هذا الحصار ليتدخّل في أمور السياسة والحكومة ، صارت حماقة رجل الدين في طريقة تعامله مع الناس تعدُّ فضيلة . وبزعم أحدهم ، فإنّ مؤسّسة رجال الدين كانت تلقى الاحترام والتكريم عندما تتدفّق الحماقة من جنبيها ، وإلّا فإنّ العالم الخبير بأمور السياسة ورجل الدين العاقل والواعي كان يعتبر مكّاراً . إنّ هذه المسائل كانت رائجة في الحوزات ، حتّى أنّ كلّ من يتمايل أكثر في ميشه يعدّ أكثر تديّناً . كانت دراسة اللغة الأجنبيّة كفراً ، ودراسة الفلسفة والعرفان ذنباً وشركاً . في مدرسة الفيضيّة شرب ابني الحدث المرحوم مصطفى الماء من الإبريق فغسلوه ، لأنّني كنتُ أدرّس الفلسفة . لا يساورني شكٌّ في أنّ الوضع السابق لو طال ، لوصلت مؤسّسة رجال الدين والحوزات إلى ما كانت عليه الكنائس في القرون الوسطى ، ولكنّ الله منّ على المسلمين وعلى هذه المؤسّسة بحفظ الكيان الحقيقي لهذه الحوزات . . . » « 1 » . [ 11 - تكفير الحكيم لإفتائه بطهارة أهل الكتاب ] 11 - كما أنّ السيّد محسن الحكيم ( ره ) تعرّض لنقد شديد إثر إفتائه بطهارة أهل الكتاب ، فقد كتب الشيخ محمّد الشيخ مهدي الخالصي ( ره ) - وكان مقيماً حينها في كاشان - : « أفتى الحكيم بكذا وثبت كفره » ، وقال يومذاك : إنّه في الوقت الذي نواجه فيه اليهود ، فإنّ فتوى من هذا القبيل تدلّ على كفر ونفاق مفتيها « 2 » . إضافةً إلى ما ستجده في هذا الكتاب من الأمور المرتبطة بالسيّد الصدر ( ره ) والموقف منه . . .
--> ( 1 ) انظره كاملًا بالفارسيّة في : صحيفة امام ( فارسي ) 273 : 21 - 293 ؛ وانظر ترجمةً أخرى له في : بحثاً عن نهج الإمام ( 2 ) : 79 - 105 ؛ وانظر أيضاً رسالته إلى [ الشيخ ] محمّد حسن قديري في : صحيفة امام ( فارسي ) 150 : 21 - 152 ( 2 ) انظر : هفتاد سال خاطره از آيت الله حسين بدلا ( فارسي ) : 197 ؛ جريان ها وسازمانهاى مذهبي سياسي إيران . . سالهاى 1320 - 1357 ( فارسي ) : 353 ، نقلًا عنه .